المملكة العربية السعودية في عيون الغرب ما بين الماضي والحاضر

15 مارس,2017 9:17 م نصائح عامة 78 لا توجد تعليقات

المملكة العربية السعودية في عيون الغرب ما بين الماضي والحاضر

الموقع:
تقع المملكة العربية السعودية في شبه الجزيرة العربية التي تحتل ثلاث أخماس مساحتها، ويحدها شمالًا دول العراق والأردن والكويت، ويحدها جنوبًا سلطنة عمان واليمن أما من ناحية الشرق فيحدها كل من الإمارات وقطر والبحرين ومن الغرب البحر الأحمر.

النشأة:
ظهرت الدعوة السلفية في عهد الأمير محمد بن سعود، تحت شعار “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وكان هدفها الدعوة إلي التوحيد بالله وحده والتخلص من كل ما يدعو للشرك أو اتباع البدع، وكان أول ظهور لهذه الدعوة في نجد تحت حكم آل سعود و الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان ذلك في البداية في إمارة الدرعية، ثم استمر محمد بن سعود التوسع في هذه الإمارة حتى شمل كل المناطق, وذلك في عام 1818م – 1233 هجرية حيث توجه الألبان الذين كانوا يكونون الجيش القديم بأمر محمد على باشا، ولكنه لم يستمر فيها سوى أقل من عامين، وبعد أن توفى أخيه عبد الله بن فيصل عام 1306 هـ – 1888م عاد إليها مرة أخرى، بعدها تمكن الأمير محمد بن رشيد أمير حائل من بسط نفوذه على جزء كبير من الجزيرة العربية وكانت الدولة العثمانية في الاستانة تسانده بقوة للوقوف في وجه آل سعود.
فيما انتهت الفترة الثانية لولاية الإمام عبد الرحمن الفيصل بمغادرته الرياض مع عائلته فتوجه إلى قطر ثم إلى البحرين ثم إلى الكويت وكان بين أفراد أسرته ابنه عبد العزيز الذي كان في العقد الثاني من عمره، وبمجرد وصول عبد العزيز مع والده إلى الكويت حتى بدأ يفكر في العودة إلى الرياض، حيث تمكن من دخول الرياض في الخامس من شوال 1319 هـ الموافق 17 يناير 1902م، وفتح الرياض، وتمكن من التغلب على آل رشيد الذين كانوا من أكثر أعدائه, كما تمكن عبد العزيز من ضم الإحساء والقطيف وباقي بلدان نجد والحجاز على يد الإخوان بقيادة سلطان بن بجاد بين 1913- 1926م.
وأصبح عبد العزيز في الثامن من يناير 1926 ملكاَ للحجاز، وعرفت المملكة فيما بعد باسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، أما في عام 1934 فاندلعت حرب بين المملكة واليمن انتهت بضم عسير وجزء من صحراء الربع الخالي، وفي عام 23 سبتمبر 1932م ،21 جمادي الثاني 1351ه، صدر مرسوم ملكي بتوحيد أجزاء الدولة التي تحولت بمقتضى هذا المرسوم إلى المملكة العربية السعودية، ويعد هذا التاريخ هو اليوم الوطني للمملكة، والذي تولى فيه الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود الحكم.
التأريخ السعودي في ذاكرة الغرب:
تحت عنوان “صناعة التأريخ في المملكة العربية السعودية”، أصدرت باحثة أمريكية من أصول لبنانية دراسة هامة تلقي الضوء على إشكالية كتابة التأريخ في كثير من البلدان العربية، لاسيما في المملكة العربية السعودية، حيث تحذر الباحثة في دراستها من عدم وجود تنوع في تناول وصياغة التأريخ الوطني، الأمر الذي دفع العديد من وسائل الإعلام الغربية، خاصة الأمريكية تنظر للمجتمع السعودي على أنه عبارة عن لوغاريتمات لايمكن فك ما بها من غموض وألغاز، إذ يسود فيما يتم تداوله غياب للمعلومات وتناقض في الأخبار وتداخل في الأفكار، فلا يتم إظهار سوى صورة نمطية تقليدية تحاول وسائل الإعلام الغربية والأمريكية أن تروجها عن المجتمع السعودي، بل وعن العالم العربي بصفة عامة.
تشير الدراسة إلي أن الغرب يعتقد أن المملكة العربية السعودية ما هي إلا مجتمع مضطرب يطفو على بركان هائل من الاضطرابات والفوضى والمشاكل، إضافة إلي أن الصورة الذهنية عنها لا تخرج عن برميل النفط والكثبان الرملية والتخلف والتشدد والانغلاق والأصولية والنقاب، لافتة إلي أن الإعلام الأمريكي الذي تم تسيسه واختطافه من بعض الدوائر كان له أثر كبير في تشويه شكل المجتمع السعودي، ومن أبرز ما تم تشويهه النظرة السلبية إلى المرأة وشعور الفرد السعودي بالخوف من نظيره الغربي، بالإضافة إلى الكثير والكثير من الافتراءات، وتعد هذه النظرة هي السائدة في الذاكرة الأمريكية عن السعودية والعالم العربي بصفة عامة، ويؤخذ في الاعتبار طبيعة الاختلاف بين بلد عربي وأخر، خاصة دول المغرب ومصر ولبنان.

السعودية في عيون غربية أمريكية.. تطور في العلاقات ونظرة تقليدية:
بالرغم من التطور الذي حدث بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من جهة والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى في كل من العلاقات والمصالح على مستوى الدولة والشعب، ورغم ما شهده العالم من تحولات وتغيرات كبرى لا سيما في القطر العربي، ورغم توجه الكثير من السعوديين إلى الجامعات الأمريكية والغربية للحصول على شهادات جامعية رفيعة المستوى، رغم كل ذلك التقارب، لكن تظل النظرة الأمريكية الغربية للسعودية كما هي، النظرة التي تتبناها الدوائر والمراكز والمنشآت الأمريكية للسعودية باقية على حالها، والنظرة التي يحملها المواطن الأمريكي البسيط تجاه المملكة السعودية لم تتغير.

الصورة النمطية للسعودية قبل وبعد 11 سبتمبر:
لا شك أن المجتمع الغربي ولا سيما الأمريكي بكل فئاته السياسية والنخبوية والثقافية يحمل في ذهنه صورة نمطية للمجتمع السعودي قد تكون نابعة من مصادر ومعلومات ودراسات وجهات بحثية لها أجندات ومصالح خاصة ومختلفة، إلا أن هناك دراسات وأبحاث التمست الشفافية والجدية وقاربت للحقيقة في معظم جوانبها، وقد تختلف هذه الصورة الذهنية قبل أحداث 11سبتمبر عما بعد هذا التاريخ، لكنها لا تخرج عن كون اعتبار المملكة السعودية ما هي إلا منطقة عربية تكثر بها الاضطرابات والمشاكل، لاسيما مع تنامي ما يطلق عليه “الربيع العربي” في أكثر من بلد عربي، أما المجتمع السعودي نفسه فيتمثل في نقاط عديدة أبرزها النفط والصحراء واضطهاد المرأة وتعدد الزوجات، وغيرها من الصور النمطية البالية التي لم ولن تتغير، رغم التداعيات والتحولات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، ورغم تلقي مئات الآلاف من السعوديين تعليمهم العالي في جامعات أمريكية وغربية، وقد يقف وراء هذه النظرة التي تأبى أن تتزحزح أمران، أولهما أحداث 11 سبتمبر التي أدت إلى تشويه صورة الإسلام، وبالتالي السعودية التي تعد المعبر الأبرز للإسلام، فيما ينحصر الأمر الثاني في عدم السماح للباحثين الأمريكيين بأن يطلعوا على الوثائق السعودية والمخطوطات الهامة، الأمر الذي جعلهم يلجأون إلى مصادر أخرى وبدائل قد تروج لمعلومات غير صحيحة.

استعادة الدور الريادي للمملكة:
إن عدد سكان المملكة العربية السعودية يبلغ حوالي بليون نسمة، إنهم كل أولئك العرب والمسلمين حول العالم، ولا شك أن ذلك يعد هبة إلهية حباها الله للمملكة، ولا يمكن لأحد أن يستهين به أو يتغافل عنه، وسيبقى الحرمين الشريفين عاصمتين للتوحد العربي والإسلامي حول السعودية، إلا أنه يجب على المملكة أن تبذل المزيد من الجهد للبقاء في قمة الإقليم رغم أنف الغرب ورغم أنف المشروع الأمريكي، يجب على المملكة أن تعاود نفس الدور الريادي التي قامت فيه بدور منظمة المؤتمر الإسلامي لمقاومة المد الشيوعي واليسار في العالم في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، يمكنها اليوم أن تقوم بدور الإقليم العربي الذي يحتضن شعوبه المتشتتة من جديد، ويداوي جروحه وآلامه.
وتعد المملكة العربية السعودية من أكثر الدول المؤهلة لقيادة الإقليم العربي، فسوريا غارقة في حرب أهلية لا يُعرف لها نهاية، والعراق ذهب ويبدو أنه لن يعود مجددًا كما كان، أما مصر فمازالت تحاول استعادة عافيتها وتعوقها ظروف وتحديات اقتصادية كبيرة، في حين تدوربقية الدول في متاهات الخريف العربي، وبعضها ليس مؤهلًا منذ البداية للقيام بهذا الدور.
إن الوقوف أمام المشروع الأمريكي لا يعني بالضرورة محاربته بقدر ما يعني منافسته و إحراز تقدم عليه، وهذا يعني ضرورة أن تستعيد الأمة العربية دورها القيادي من جديد، وأن تطلق طاقاتها الاقتصادية، ولقد وصف وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، السعودية بأنها “لاعب كبير” في العالم العربي، وبالاستناد إلى هذا الوصف فإن المملكة تعمل من خلال مساعيها إلى محاولة تعميم الاستقرار الاقتصادي والأمن السياسي في المنطقة، عن طريق سياسات معتدلة واستراتيجيات تهدف إلى الوقوف في وجه المخاطر التي تمزق العرب والمسلمين ومحاولة القضاء عليها بشكل نهائي.
وفي عام 2011 لعبت السعودية دورًا كبيرًا في حماية البنية التحتية للمملكة البحرينية عندما حاول بعض المتمردين العمل على إسقاط الحكومة البحرينية، إذ تدخلت قوات خليجية من درع الجزيرة، بقيادة سعودية لوقف هذه الأعمال، كما كان للملكة دورا كبيرا في نشر الاستقرار باليمن، وذلك من خلال حزمة من المساعدات الأمنية والاقتصادية، بالإضافة إلى بعض المبادرات التي سمحت للرئيس علي عبد الله صالح بالرحيل وبدء مرحلة انتقالية، قامت خلالها الحكومة اليمنية بالعمل على وضع دستور جديد.
وفي مصر، كانت السعودية داعم رئيسي في سبيل مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وكانت لاعب حاسم في توفير الموارد المالية التي عملت على المساهمة في تقوية الحكومة المؤقتة والمعتدلة التي جاءت بعد القضاء على حكم الإخوان.
وقامت المملكة بكل هذه الأدوار تزامنًا مع الحفاظ على دورها ومسؤولياتها بصفتها الراعي الأوحد والأساسي للحرمين، وفي النهاية كان لهذا الدور السعودي على المستوى الإقليمي نتيجة واضحة في زيادة الثقة في سياسة المملكة الخارجية التي تحولت من ردة الفعل إلى الفعل ذاته لاسيما وأن للسعودية دور غير مسبوق في مكافحة التطرف الإسلامي، ورغم الصورة السائدة في الولايات المتحدة، والتي تبرز المال السعودي على أنه مصدر من مصادر تمويل الإرهاب، إلا أن المملكة في الواقع كانت ضحية لهجمات تنظيم القاعدة الذي استهدفها قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بسنوات.
لا تقتصر حدود المسؤولية السعودية عند حد مواجهة الإرهاب فقط، فهناك العديد من المهام والمسؤوليات التي تتعلق بضمان الأمن الاقتصادي الدولي كونها تأتي في صدارة الدول المصدرة للنفط في العالم، وبصرف النظر عن الإحباط الغربي حيال السعودية، فإن المملكة كانت بمثابة حليف ثابت لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط وذلك منذ عام 1945، وقد حاولت المملكة العمل على الموازنة بين قيادتها للعالم الإسلامي وشراكتها مع واشنطن، وكان الوزير كيري قد أشار من قبل إلى هذه النقطة بصفة خاصة عندما قال إن الرياض تمتلك وبجدارة القدرة على التأثير على الكثير من الأمور وهي في مجملها تهم الأمريكيين أيضا.
إن طريقة التعامل السعودي مع الملف السوري أدت بالأساس إلى زيادة هوة الخلاف بين الرياض وواشنطن، لاسيما مع رفض المملكة لمقعد في مجلس الأمن، الأمر الذي أدى إلي إثارة العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت المملكة فعلًا لديها جدية ورغبة في أن تقوم بدور دولي مسؤول، والإجابة هي أن هذا القرار كان أحد جهودها الرامية إلى ترسيخ مسار أكثر استقلالية، وكان وزير الخارجية السعودي قد وجه مرارًا وتكرارًا دعوة لمجلس الأمن من أجل ضرورة التدخل لـ”إنقاذ” سوريا.
في النهاية يمكن القول أن المجتمع السعودي لديه وعي وثقافة وانفتاح، إلا أن هناك محاولات من البعض رامية إلى محاولة العودة بالمجتمع للوراء، لأسباب مفتعلة وواهية، ساهمت ومازالت في تراجع دور المملكة التى حتمًا تستحق مكانة أفضل بين الأمم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!