ماهي عيوب الخشب الطبيعي ؟

25 مارس,2017 1:16 م نصائح عامة 1٬292 لا توجد تعليقات

من أكثر المواد الطبيعية استخدامًا منذ قديم الأزل الخشب، فالخشب من المواد الخام التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ وأفاد منها كثير في جميع مناحي الحياة؛ فمن الخشب صنع الإنسان البدائي بيته الأول ومن الخشب صنع بعض أدوات صيده ومن الخشب صنع القوارب التي مكنته من ركوب البحر، وحتى يومنا هذا يستخدم الخشب نفس هذه الاستخدامات وإن تعددت طرق وأساليب التعامل معه وتشكيله على النحو الذي يريده الإنسان.
هذا وقد أكسبت طبيعة الخشب ذاتها هذه القدرة الكبيرة للخشب على التشكل ومن ثم الاعتماد عليه في أكثر من استخدام، كما يتميز الخشب كمادة خام بكثرة أنواعه وتنوعها بصورة كبيرة للغاية إذ يكفي أن نذكر أنه يوجد من الخشب ما يقارب الخمسين ألف نوع، مما يعكس بصورة كبيرة كيف كان الخشب هو الخيار الأول للإنسان في معظم الأحيان، فكل هذه الأنواع الموجودة والمتوفرة في البيئة الطبيعية تسمح للإنسان بحرية الاختيار فيما بينها، بما يلائم احتياجاته واستخداماته، ومن أنواع هذه الأخشاب ما هو لين طري وأنواع مرنة قابلة للثني وحرية الحركة، ومنها ما هو صلب قاسي ذو قدرة عالية على التحمل يمكن الاعتماد عليه في الاستخدامات ذات المهام الشاقة، وكما تتعد وتتنوع أنواع الأخشاب ودرجات صلابتها تتنوع أشكالها الخارجية بل وحتى ألوانها، مما أهل الخشب للاعتماد عليها حتى في الأغراض الجمالية وأغراض الديكور والتزيين، وهو الاستخدام الذي لم يعرف حديثًا بل عرف حتى منذ آلاف السنين.
هذا ورغم كثرة الخيارات التي تمنحها لنا أنواع الأخشاب الطبيعية العديدة التي ذكرناها توًا والتي تقارب الخمسين ألف نوع؛ إلا أن هذه الكثرة في الأنواع قد تكون في كثير من الأحيان عيب وليس مزية؛ إذ أن كثرة أنواع الأخشاب الطبيعية قد يشكل عامل تشويش مما قد يجعل من الصعب على الكثيرين ولاسيما غير المتخصصين في أنواع وخواص الأخشاب ومميزات كل نوع عن الآخر مهمة اختيار النوع الملائم والمناسب وفق الاستخدام المراد، فقد يستخدم نوع من الأخشاب في غير مجاله أو بما لا يتلائم مع خواصه ومميزاته؛ كأن تستخدم على سبيل المثال الأنواع الخشنة القاسية الصلبة في مجالات لا تتطلب هذه القسوة والقوة والصلابة، أو أن تستخدم الأنواع المرنة اللينة الخفيفة في المجالات التي تحتاج نوعية عالية التحميل وصلبة من الأخشاب وهكذا.
نضيف إلى ماسبق أنه من الصعوبة بكل تأكيد التحصل على جميع هذ الأنواع؛ فهي بالتأكيد ليست متاحة ومتوفرة للجميع، ويوجد منها أنواع باهظة الثمن بالتأكيد، كما أن العديد منها يتشابه مع بعضه البعض في الخواص والمميزات، وبالتالي ورغم كثرة أنواع الخشب نجد أنه توجد مجموعة معينة من الأخشاب هي الأكثر استخدامًا دون سواها والأكثر شهرة عما عداها، وقد تجدّ بعض الاحتياجات التي قد يجد الشخص عندها أن أنواع الأخشاب الموجودة – أو بالأحرى المتعارف عليها والشائعة – لا تفي بالاحتياجات المطلوبة مما ساهم بصورة كبيرة في اللجوء إلى الأخشاب المصنعة.
كثرة أنواع الخشب الطبيعي وتنوعه واختلاف أنواعه في المميزات والعيوب أدى إلى نشوء فكرة التخصص فيها؛ بمعنى أنه أصبح يوجد خبراء وعارفون بأنواع الخشب يكمنهم معرفته وتصنيفه ومعرفة عيوبه ومميزاته، سواء كوّن هؤلاء الخبراء معرفتهم عن الخشب من خلال الدراسة أو البحث والاطلاع بالإضافة إلى الممارسة العملية والتعامل مع أنواع عديدة منه، أو كوّن هؤلاء الخبراء والمتخصصون معرفتهم فقط بحكم الممارسة والتعامل مع الأخشاب في الحرف المختلفة المتصلة به.
إن فكرة التخصص في حد ذاتها ليست سيئة أو معيبة بل على العكس تمامًا؛ إذ أن إسناد الأمر إلى المتخصصين والعارفين به يوفر الكثير من الوقت والمال والمجهود، إذا أسند إلى المتخصص الأمين المتقن لعمله وتخصصه؛ ولكن وفي أحيان كثيرة – مع الأسف – قد يسند الأمر إلى متخصص غير أمين أو إلى مدعي التخصص والمعرفة، فيؤدي هذا الأمر بطبيعة الحال إلى نتائج غير محمودة العواقب، وبتطبيق هذا الأمر على الأخشاب نجد أنه قد يوجد بعض المتخصصين في أنواع الأخشاب وعيوبها قد لا يكونون على المستوى المطلوب من الأمانة والنزاهة في النصح والإرشاد، وقد يستغلون مهاراتهم ومعرفتهم بأنواع الأخشاب وعيوبها وخصائصها في تضليل غير العارفين بها واللجوء إلى حيل الخداع والغش لتحقيق الكسب المادي، وهو ما أدى إلى تحوط وحذر كبير في هذه الجزئية نرى جانبًا منه في بعض البلدان العربية، ويتمثل في الاستعانة بمن لهم خبرة في أنواع الأخشاب ومميزاتها وعيوبها وذلك عند الرغبة في شراء قطاع الأثاث أو التحف والديكورات الخشبية خشية التعرض للخداع والغش.
على أنه قبل اللجوء إلى استخدام الخشب يجب أن يطرح تساؤل في غاية الأهمية وهو لماذا الاعتماد على عنصر الخشب تحديدًا خاصة وأن الطبيعية تعج بالمواد الخام القابلة للاستخدام؟
لم يكن من الممكن أن يطرح الإنسان الأول البدائي هذا السؤال على نفسه في ظل محدودية الخيارات أمامه؛ وإن كان دومًا يسعى إلى تطوير نفسه وتطوير أدواته والخامات التي يعتمد عليها كلما أتيحت له الفرصة وكلما توفر له عنصر طبيعي أو مادة خام جديدة، وعلى الرغم من استمرار اكتشاف المزيد من المواد الخام والمعادن الطبيعية التي تفوق الخشب صلابة إلا أن الاعتماد على الخشب ظل رفيق الإنسان منذ قديم الأزل وحتى يومنا هذا.. إذن ما الذي يدفع الإنسان الحالي إلى استخدام الأخشاب رغم التقدم التكنولوجي الكبير الذي يشهده عامًا بعد الآخر، واكتشاف المزيد من العناصر والخامات، سواء تلك الموجودة حولنا على الأرض بصورة طبيعية، أو تلك الخامات المصنعة والمركبة من أكثر من مادة وأكثر من عنصر؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل إنما تكمن أيضًا في طبيعة ومميزات الخشب فرغم ما وصل إليه الإنسان من تقدم قد يجد أنه من المرهق بذل الوقت والمجهود ومن المكلف حتى على الصعيد المادي في تركيب وتوليف عناصر جديدة بمميزات معينة قد لاتفوق كثيرًا الخشب، خاصة وأن كفة هذا الأخير هي الأرجح على الدوام من ناحية مدى التوافر والتكلفة في استخدامه والاعتماد عليه.. هذه نقطة، نقطة أخرى قد تتمثل في حنين الإنسان الدائم نحو الطبيعة والخامات الطبيعية؛ ففي ظل الوحشة التي يشعر بها الإنسان والتي تزداد يومًا بعد يوم بين الآلات والماكينات والأجهزة يجد نفسه كما لو يود الهرب إلى الطبيعة بكل ما تحتويه من عناصر تشعره بآدميته وبكينونته البشرية، وعند الحديث عن الطبيعة لا يمكن لأي أحد أن يغفل أو ينسى دور البيئة الخضراء وما تحتويه من أشجار ونباتات تبتهج لها نفس الإنسان، والأشجار باعتبارها مصدر رئيسي وأوحد للأخشاب الطبيعية هي ما تكسب الخشب قيمته المعنوية الطبيعية، فمنزل خالي من قطع الأثاث الخشبية أو الأرضيات الخشبية أو حتى اللوحات أو التابلوهات الخشبية هو بالتأكيد منزل خالي من روح الطبيعة، فالطبيعة هي ما يحتاج الإنسان لوجده على الدوام مهما تقدم أو تطور وغلبته الحياة التكنولوجية الصناعية القاسية.
إذن مهما تقدم الإنسان ومهما اكتشف من مواد وخامات ومهما تعددت الخيارات أمامه سيظل ميله الدائم نحو استخدام الخشب، خاصة وأن هذا العنصر أثبت جدارته عبر التاريخ؛ فها هي القطع الخشبية المختلفة الأشكال والمتعددة الاستخدامات الباقية من حضارات قديمة كالحضارة المصرية القديمة تعد شاهدًا على روعة وجمال هذه المادة الخام، شاهدة على صمودها وقدرة تحملها التي تصل إلى آلاف السنين، فلم قد يستغني الإنسان عن هذه المادة لرائعة المسماة بالخشب رغم ما توفره له وتقدمه له من مميزات كبيرة!
قد يقول قائل أن للأخشاب الطبيعية عيوب كبيرة وكثيرة يمكن أن تودي به في ظل المنافسة الشرسة بينه وبين المواد الخام الأخرى أو المواد الهجينة المصنعة التي تم تركيبها وتوليفها بفعل الإنسان داخل معامله أو بينه وبين الأخشاب الصناعية التي صنعها الإنسان كذلك، وهي مقولة قد تكون صحيحة إلى حد كبير، وبالفعل للأخشاب الطبيعية مجموعة من العيوب قد تخفى على بعض المستخدمين العاديين ممن ليس لهم خبرة بالأخشاب ولكنها لا تخفى على الخبراء والمتخصصين بالأخشاب.
أولى وأهم عيوب الأخشاب الطبيعية هي أنها مثل معظم المواد الطبيعية قابلة للتمدد والانكماش بفعل المناخ المحيط بها وتعرضها لعوامل كالحرارة والرطوبة وأشعة الشمس والمياه.. إلخ، فهل جربت يومًا فتح وغلق نافذة أو باب خشبي ووجدت أنه يغلق ويفتح بصعوبة كما لو أنه أكبر من مقاس إطاره الخشبي..؟ يحدث هذا بفعل تمدد أنسجة الخشب في ظل ظروف مناخية معينة.
هذا ولأن الأشجار هي مصدر الخشب قد يحدث أن تحتوي قطع الأخشاب على بعض الآثار القديمة في الشجرة التي تعيب الخشب وتقلل من جودته وتعيق تشكيله وتطويعه كما يراد، كأن توجد بعض آثار أفرع قديمة مغروسة داخل جزع الشجرة، فتظهر على سطح الخشب على هيئة أشكال بيضاوية أو دائرية ذوات لون أكثر قتامة من لون بقية أجزاء القطعة الخشبية، وقد تكون هذه الآثار القديمة على درجة أعلى من الخطورة للخشب إذا كانت آثار لأفرع قديمة ميتة؛ إذ عندها تلتف حولها أنسجة الجذع، وهي آثار معيبة جدًا للأخشاب ليس فقط على الصعيد الشكلي والجمالي ولكن على صعيد قوة ومتانة الخشب، مما قد يكون له آثار سلبية على درجة وقوة تحمله.
في بعض الأحيان تتخل الأنسجة والألياف المكونة للخشب تجمعات من مواد ومكونات راتنجية قديمة أيضًا أثناء فترة نمو الشجرة، هذه المكونات تشكل فراغات فتصبح الأخشاب عندها مجوفة من الداخل مما يساهم في إضعاف قوتها وقوة تحملها، مما يشكل خطورة كبيرة في الاعتماد على الأخشاب المصابة بهذه العيوب في الاستخدامات التي تتطلب قوة تحمل ومتانة.
وكغيره من المواد العضوية فالخشب معرض بشدة للإصابة بالتعفن، الذي على الرغم من عدم إضراره بقوة ومتانة الخشب بصورة كبيرة إلا أنه يشوه شكله تمامًا، ويفقده مميزاته الشكلية الجمالية، كما يمكن للأخشاب أن تصاب بالفطريات والحشرات كالسوس، ومن المعروف أن السوس له تأثير مدمر للأخشاب ما لم يتم معالجة الخشب بصورة معينة.
قد تصاب الأنسجة والألياف الخشبية بتشققات مما يضعف من قوة الخشب ويهدد بانهياره، ويكون العامل الرئيسي وراء حدوث هذه التشققات هو حدوث قصور في دورة نمو الشجرة، أو قصور في عملية تجهيز وتجفيف الخشب تمهيدًا لاستخدامه وتشغيله.
الكثير من العيوب الأخرى قد تلحق بالخشب الطبيعي، وهو الأمر الذي يتطلب التعامل بأسلوب ممنهج وعلمي مع الأخشاب منذ نمو الشجرة مرورًا بالمراحل المختلفة لتجهيز الخشب، كما يتم معالجة الخشب الطبيعي بمواد كيميائية إما تجنبًا لظهور بعض المشكلات أو معالجة لبعض العيوب مثل تلك السابقة، هذه العيوب ساعدت إلى حد ما في ظهور الأخشاب المصنعة والذي يتم معالجتها بمواد ومركبات كيميائية معينة؛ لتفادي بعض العيوب المهلكة للأخشاب وتعزيز قدرته على تحمل كافة الظروف مثل مقاومة الحريق والرطوبة وغيرها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!