ماهي اسباب ارتفاع درجة الحرارة بالمملكة العربية السعودية

16 يوليو,2017 1:24 ص غير مصنف 4 لا توجد تعليقات

أسباب وعوامل ارتفاع درجة الحرارة بالمملكة العربية السعودية
ارتفعت حدة المناخ في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة حتى وصلت إلى درجات غير مسبوقة، ويرجع ذلك لعوامل عديدة وهي:
1- العامل الفيزيائي:
إن العامل الفيزيائي يعتبر من أهم عوامل ارتفاع درجة الحرارة بالمملكة، حيث تتأثر بما يسمى منخفض الهند الموسمي طوال فصل الصيف، وبالتالي فإن الرياح تدور حوله بحركة عكسية أي عكس عقارب الساعة، بعد ذلك تتحرك الرياح من قمم جبال زاجروس إلى المناطق المنخفضة، وفي إنحدار الرياح من القمم إلى المنخفضات فإنه تحتك بسفوح الجبال مما يتسبب في إرتفاع درجة الحرارة وقلة رطوبتها وبذلك تصبح الرياح الشمالية الشرقية هي المسيطرة على المناخ في تلك المنطقة، مما يجعلها عرضة للرياح الحارة والجافة القادمة من سفوح جبال زاجروس.
2- العامل الجوي العلوي:
عند تمركز مرتفع جوي في طبقات الجو العليا (3-5 كم) فإنه يتسبب في حدوث تيارات الهوائية من الأعلى إلى الأسفل، وهو بدوره ما يعمل على ضغط الهواء وتكدسه في الطبقات الدنيا مما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة، وهذه الوضعية تحبس التيارت الحارة المتصاعدة من سط الأرض وعندها ترتد مرة أخرى عائدة إلى الأرض فتنخفض درجة رطوبة الجو ترتفع معها درجة الحرارة، وهذه الوضعية تكون على هيئة قبة هوائية فوق المنطقة التي تمر عليها وتستمر لأسابيع، وهنا ترتفع درجة الحرارة بما يفوق المعدل السنوي بأكثر من 5 إلى 6 درجات مئوية، والمشكلة هنا أن هذه الوضعية لا تسبب فقط في ارتفاع درجة الحرارة ولكنها أيضاً تعمل على منع أي مناخ مغاير قد يدخل المنطقة فيعمل على تعديل درجة الحرارة، وهذا يشكل مبرراً لاستمرار الموجة الحارة لأسابيع جاثمة على أجواء المملكة العربية السعودية، مما يدفع أهل المملكة للسفر للخارج أو لأي منطقة قد تبدو لهم أقل برودة وأكثر راحة وهو بدوره يؤثر على قطاعات كبيرة في المملكة من الصحة للتعليم والزراعة والكهرباء وأخيراً السياحة فهذه السبب وحده يجعل المملكة من آخر البلاد التي يمكن أن يقصدها الناس للسياحة فليس بوسع الجميع التعايش مع مثل هذا الجو.
3- العالم الثالث وهو العامل الطيبوغرافي:
وذلك لأن المنطقة العربية السعودية منخفضة الارتفاع .
4- عوامل أخرى:
هناك عوامل أخرى غير جغرافية تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة بالمملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ألا وهي:
• خلو المنطقة من البحيرات والأنهار والتي تخفف من حدة ارتفاع درجات الحرارة.
• خلوها من الغطاء النباتي الكثيف.
وهي عوامل إذا ما اجتمعت سوياً فهي تعمل على الحد من درجات الحرارة والتخفيف من حدة حرارة الشمس، كما أن خلو سماء المملكة العربية السعودية من السحب، يجعل الشمس تتعامد على سطحها مباشرة من الشروق وحتى الغروب، ولهذه الأسباب جميعها تسجل المملكة العربية السعودية أعلى درجات الحرارة عالمياً خلال فترة الصيف.
وفي دراسة أجراها بعض الباحثون لرصد المناخ في المملكة العربية السعودية خلال الثلاث عقود الماضية، أكدت هذه الدراسة على أن درجة الحرارة ترتفع بمعدل درجتين إلى ثلاثة كل ثلاثون عامًا على منطقة الخليج والسعودية، مما يؤدي إلى ذوبان الجليد وزيادة مياه البحر، فيتوقع مستقبلاً أن تختفي مدن كاملة تحت الماء، وخلال مؤتمر أجري في نجران حول المناخ في الممملكة أكد مدير المركز الإقليمي للأرصاد أن انبعاث الغازات من باطن الأرض تسبب في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بشكل عام مؤكداً أنه تم اختيار المملكة كمنطقة للدراسة نظراً لأنها تحتوي على حوالي 50% من طاقة الأرض، وأضاف أيضاً أن هذا يرجع لقلة الأمطار بهذه المنطقة مما يعمل على زيادة الرقعة الصحراوية بالمملكة، كما أكد مدير المركز الإقليمي على أنه لو استمرت الأوضاع كما هي فذلك سيشكل خطورة على حياة الأفراد والممتلكات، وأكد أيضاً على أن الباحثون يبذلون وسعهم لمجابهة ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة بشتى السبل للحد من مخاطرها على كافة القطاعات، وقد تتطور من جفاف أرصادي إلى جفاف مائي، وتعرف بأنها ظاهرة هطول الأمطار بكميات أقل من المعدلات الشهرية المفروضة، كما بين أن مركز الأرصاد يعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة من أجل التخفيف من تأثير الجفاف على كل أشكال الحياة، سواء الزراعية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وإصدار التحذيرات عبر الهواتف في حال الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة من أجل المحافظة على حياة البشر، وتعمل المملكة الآن على بناء نظام معلوماتي لرصد وتوقع الجفاف قبل حصول هذه الظاهرة في ظل ارتفاع درجات الحرارة ومحاولة تجنب الآثار السلبية الناتجة عنه خاصة على الثروة الحيوانية والزراعية عن طريق إرسال معلومات حول حالة الطقس للوزرات المختلفة ليتم إتخاذ التادبير والإجراءات اللازمة للعمل على الحد من آثار الجفاف.
هذا وقد سجلت درجات الحرارة بالسعودية خلال العام الماضي أعلى معدل لها منذ ما يقرب من مئة عام، بحيث أوضحت الوكالة الأمريكية للمحيطات أن درجة الحرارة بالمملكة العربية السعودية قد سجلت أعلى معدل لها شهر يونيو مقارنة بالأعوام السابقة، حيث ارتفعت درجة الحرارة بالمملكة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية خلال فترات النهار، وهذا في الوقت الذي توقع فيه خبير فلكي أن تصل درجة الحرارة في المملكة إلى 70 درجة مئوية خلال الأشهر القادمة، فيما ستتجاوز الخمسين درجة في الظل، فالخبراء يتوقعون أن هذا العام سيكون من أكثر الأعوام ارتفاعاً في درجات الحرارة.
وقد ارجع البعض سبب ارتفاع درجات الحرارة إلى أن الشمس تكون بعدية كثيرة عن الأرض وهو عكس الاعتقاد السائد بأن ارتفاع درجة حرارة الشمس يرجع لقربها من سطح الأرض والعكس صحيح، فالشمس خلال الصيف تكون أبعد بحوالي 5 ملايين كيلو مترات عن فصل الشتاء وذلك لأن أشعة الشمس تتعامد مع نصف الكرة الشمالي خلال فترات النهار.
ويتأثر مناخ المملكة بعوامل طبيعية كثيرة، أهمها موقعها الفلكي فتقع المملكة بين دائرتي عرض 16 شمالًا، 32 شمالاً مما جعلها تقع ضمن الإقليم الصحراوي المداري الجاف بشكل كبير مما يجعلها عرضة للرياح القارية الجافة خلال فصل الصيف، لذا فمناخها يتسم بالجفاف طوال فصول العام، وذلك نسبة لتعامد الشمس على مدار السرطان الذي يمر بأراضي المملكة فيقسمها إلى نصفين، كما يتأثر أيضاً المناخ بالموقع الجغرافي للمكلة، فهي تقع ضمن كتلة من اليابس لا يوجد بها مسطحات مائية أو انهار أو بحيرات ولكن يحدها البحر الأحمر غرباً والخليج العربي شرقاً فقط ويبدو تأثيرهم محدود للغاية على مناخ المملكة نظراً لضيق المسطح المائي لهم، بالإضافة إلى امتداد التلال على طول مناطق المملكة مما يحد من وصول المؤثرات البحرية إلى الداخل، وبالتالي يقتصر تأثير البحر الأحمر والخليج العربي على المناطق المجاورة لهم فقط.
وهناك أثر هام أيضاً لتنوع مظاهر السطح للمملكة العربية السعودية، من تباين أشكال السطح وإحتوائها على الجبال العالية والهضاب الواسعة والمنخفضات والسهول، لذا فإن اختلاف مناخ المملكة يرجع لإختلاف تضاريسها.
ويتميز مناخ المملكة العربية السعودية بالارتفاع على مدار العام وخاصة في شهر يوليو في فصل الصيف والذي يسجل اعلى معدل لدرجات الحرارة في المملكة، ونظراً لتعامد الشمس على مدار السرطان خلال فصل الصيف، فإن اشعتها تسقط بشكل رأسي على المملكة العربية السعودية، وبالتالي تسجل درجات الحرارة أعلى معدلاتها خلال فترة النهار وتقل في الليل، مما يعمل على زيادة المدى الحراري.
وتقل درجة الحرارة في المناطق المرتفعة في المملكة مثل أبها، كما تزداد جنوباً وتقل كلما اتجهنا ناحية الشمال، وكذلك تقل درجة الحرارة في المدن الساحلية عن المدن الشرقية، وذلك لتأثير البحر الأحمر والذي يبدو أكبر من تأثير الخليج العربي لإختلاف مساحة المسطح المائي، على الرغم من أنهم يقعان على نفس دائرة العرض تقريباً، وكذلك ترتفع درجة الحرارة في المناطق الداخلية عن السهول الساحلية مما يلطف من حرارة هذه المدن على العكس من المناطق الداخلية.
ونظراً لارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء المملكة وكل المناطق المشتركة معها في نفس دوائر العرض، فهذا يشكل نطاق من الضغ المنخفض على هذه المناطق، كما أن ونتيجة لأرتفاع درجات الحرارة في أجزاء المملكة الشرقية عن بقية الأجزاء الشمالية والغربية فإن الضغط يزداد انخفاضاً في النواحي الشرقية بينما يقل انخفاضه في الشمال.
كما يعود أيضا سبب هذه الأجواء الحارة والقاسية على المملكة العربية السعودية لسببين هما:
منخفض الهند الموسمي:
يتشكل بنهاية فصل الربيع ويبقى حتى بداية فصل الخريف، وهو عبارة عن نظام عملاق يشمل الهند مروراً بباكستان وافغانستان ثم منطقة شبه الجزيرة العربية، وهو ينشأ عن سخونة الأرض بالمقارنة مع المسطحات المائية مما يؤدي إلى انخفاض معدل الضغط داخل المناطق اليابسة، الرياح تدور باتجاه عكسي مع هذا النظام، مما يؤدي الى اندفاع رياح ساخنة جدا داخل الجزيرة العربية وربما تكون هادئة في بعض الأحيان وتعمل على زيادة حدة ارتفاع درجة حرارة الجو، فخلال دوران الرياح في المناطق الخالية من البحار والانهار او اليابسة فإنها تعمل على ارتفاع درجة حرارة الهواء بشكل كبير وتلك الرياح تكون جافة جدًا بسبب مصدرها القاري.
أشعة الشمس العمودية:
تتعامد الشمس خلال شهر يونيو على مدار السرطان، الذي يقسم الجزيرة العربية، بحيث يمر على كل من الرياض والإمارات بمعنى أنه يمر بمنتصف شبه الجزيرة العربية، وتعامد الشمس هذا معناه أن إشعاع الشمس يكون كبير جدا، وهو بدوره ما يؤدي لإرتفاع درجات الحرارة بالمنطقة، ولذلك كله تكون الرياح الرطبة بعيدة عن شبه الجزيرة العربية، كما تكون السماء صافية تمامًا بسبب استقرار الطقس فتهب معاها رياح شديدة السخونة مثيرة للاتربة والغبار لفرق الضغط الجوي بين شمال غرب الجزيرة والبحر المتوسط وجنوب شرقها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!