دراسة جدوى اقتصادية ومفاتيح سحرية لنجاح المؤسسات التجارية

12 مارس,2017 12:38 ص نصائح عامة 54 لا توجد تعليقات

المفاتيح السحرية لنجاح المؤسسات التجارية

إن أهم هدف لأي مؤسسة تجارية هو تحقيق أرباح لا يقل عن مدى معين، وتسويق البضائع التي تنتجها المصانع التابعة لها أو أن تكون وكيلا لبضائع من الخارج خصوصا، لتمكين المواطنين من المتاجرة بها، وبصفة عامة فإن مصطلح “مؤسسة تجارية” يطلق على كل مؤسسة مكونة من مجموعة عمال أو موظفين يعملون لغايات ربحية أو للتحصيل المالي، ولا شك أن أي مؤسسة تجارية تحاول تحقيق أهدافها لتصنف بأنها مؤسسة ناجحة إلا أن هذا النجاح يتطلب مجموعة من العوامل إذا توافرت تهيأت كل أسباب النجاح لهذه المؤسسة أو تلك.
في بداية أي نشاط تجاري لابد من البحث عن المشروع الذي يتناسب مع إمكانيّات صاحب المشروع، وبعد ذلك يتم قياس مستوى أداءه في السوق، ومدى تحقيقه للنجاح من خلال نماذج توجد بالفعل في الواقع، ثم يتم البحث عن الأسباب المختلفة التي أدّت إلى تحقيق النجاح لهذا المشروع وبذل مزيد من الجهد من أجل توفير هذه الأسباب، والعمل على تجنب الأخطاء التي من المحتمل أن تحدث أو تلك التي توجد بشكل فعلي، ليأتي بعد ذلك مرحلة البحث عن أساليب مختلفة تحقق نجاحًا نوعيًا لهذا المشروع بحيث أن تطبيقها جزئيًا لا يجعل صاحب المشروع يتكبد خسائر كبيرة إذا فشلت.
نقدم إليك في هذا المقال أفكار عديدة ومختلفة تحقق بها هدف مؤسستك التجارية لتحقيق النجاح وجني الأرباح من خلال تقديم نصائح تساعدك على كيفية إيجاد منتج أو خدمة، وكيفية اختبار السوق في منتج معين أو خدمة ما قبل استثمار مبلغاً من المال لاسيما لو كان كبيرًا، ومعرفة كيفية تشجيع المنتج الذي تريد الاستثمار فيه بشكل سليم، ومعرفة كيفية التوسع في نشاطك التجاري بمجرد البدء فيهأ .. السطور التالية تعرفك الطريق إلي تحقيق النجاح لأي نشاط تجاري.

‏تحديد المنتج أو الخدمة التي ستقدمها المؤسسة التجارية:
‏قبل ذهابك لتأسيس مؤسسة تجارية يجب عليك أولًا تحديد ماهية الخدمة أو المنتج الذي ستقدمه، مع ضرورة ملاحظة أن أهم مبدأ يجب عليك اتباعه عند اختيار هذا المنتج أو تلك الخدمة تحديد ما إذا كان هذا الاختيار يحل مشكلة يعاني منها العميل بالفعل أو يعمل على تلبية حاجة مِلحة أو رغبة حقيقة، وقد يساهم اختيارك لمنتج بعينه تتباه مؤسستك التجارية في جعل حياة العميل أكثر يسرًا ونجاحًا دون أن يتحمل تكلفة مبالغ فيها، باختصار من الضروري أن تتبع مبدأ الوضوح منذ بداية إنشاء مؤسسة تجارية لما يمكن أن تقدمه السلعة أو الخدمة من مساعدة في تحسين حياة العميل وتحقيق الراحة له.

تقديم منتج أكثر جودة بأقل سعر:
إن من أهم عوامل نجاح أي مؤسسة تجارية هو اتباع مبدأ “سلعة أكثر جودة بأقل سعر”، فمن الضروري أن تتميز السلعة أو الخدمة بمواصفات عالية من الجودة مع أقل سعر، فقد تكون السلعة أو الخدمة التي تقدمها شركتك ليست الوحيدة في السوق الذي قد يمتليء بمنتجات مثيلة، فيصبح الحل هو أن تتميز السلعة التي تقدمها بمزايا تفتقدها المنتجات الأخرى، أي لابد من وجود مجموعة من العوامل الجاذبة التي تجعل سلعتك في نظر العملاء مختلفة وممتازة وفريدة عند مقارنتها بالسلع البديلة.
إذا كنت تريد نجاح مؤسستك التجارية فيجب عليك اختيار منتج يتمتع بميزة جديدة، لأنه إن كان منتجًا عادًيًا يشبه المنتجات الأخرى فلن يًكتب له النجاح أو يحقق أرباح لشركتك، فمن الغباء تأسيس شركة تتبنى سلعة أو خدمة لا تختلف عن مثيلاتها بحيث يصبح الاختلاف الوحيد فقط هو ‏أنها تباع من خلال شركتك.
‏إن من الذكاء التجاري والاقتصادي أن تبدأ شركتك بمنتج لديه قبول ورضا لدى العملاء وعليه طلب كبير، إن فعل ذلك يضمن لك مزيد من النجاح لمؤسستك التجارية، ويمكنك زيادة معدل النجاح من خلال محاولة تطوير المنتج والبحث عن طرق مبتكرة من أجل إدخال تحسينات عليه تضمن المزيد من الإقبال عليها من قبل العملاء، مع الحرص على سرعة تسليم المنتج في جودة عالية وسعر رخيص نسبيًا بطريقة أو بأخرى، ولا شك أن ذلك من شأنه جعل هذه السلعة أو الخدمة مرغوبة.

‏الاقتصاد في النفقات:
‏إن نجاح أي مشروع يعتمد بالأساس على الرقابة المالية الدورية وإعداد موازنة جيدة، إذ تلجأ الشركات الكبيرة إلى استخدام أنظمة محاسبية غاية في الدقة تبدأ في تطبيقها مع بداية تأسيس الشركة حتى أنه يتم حساب كل جنيه يتم إنفاقه، وبخلاف ما يعتقده البعض بأن الشركات متعددة الجنسيات التي تصل رؤوس أموالها إلى ملايين الدولارات تصرف ببذخ دون حساب، فهذا اعتقاد خاطيء في مجمله لأن هذه الشركات تكون حريصة أشد الحرص على تقليل حجم الإنفاق وترشيده وفي الوقت نفسه تحاول المحافظة على درجة الجودة ذاتها، فهذه الشركات تحرص على ترشيد النفقات في كل الأوقات وتحت أي ظروف.

وجود تدفق مالي ثنائي الاتجاه:
أي مؤسسة تجارية كبيرة كانت أو صغيرة تقوم في الأساس على وجود رأس مال محدد وثابت يعد العمود الفقري لهذه المؤسسة أو الشركة، ومن الضروري وجود تدفق مالى أو نقدي ثنائي الاتجاه بمعنى أن أي مقدار من المال يتم إنفاقه يواجهه مقدار نقدي يتم تحقيقه، حيث يوجد في عالم التجارة ركيزتان أساسيتان هما المصروف والإيراد، وتقوم والقاعدة الرئيسية لإدارة واستمرار أي مشروع تجاري على أنه “إذا لم تحقق إيراداً فيعد هذا المال نفقة”.
فالتدفق المالي أحد أهم العوامل المسببة لنجاح المؤسسة، وكل أصحاب الشركات الناجحة يحرصون على إجراء رقابة دورية على التدفقات المالية لشركتهم، بل ويضعون ضوابط صارمة للتحقق من أوجه النفقات وكل جنيه من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه، وغالبا ما تعمل هذه الشركات وفقًا لموازنات تقديرية وتفصيلية ويتم إجراء مراجعة دورية على هذه الموازنات بشكل دائم كل أسبوع أو اثنان.

‏الاهتمام بالتسويق:
‏إن نجاح أي مؤسسة تجارية يقوم في الأساس على مبدأ التسويق الذي يحكم المؤسسة بأكملها، ولا شك أن التسويق الجيد من شأنه تحقيق دفعة قوية للمبيعات التي بدورها تؤدي إلي تحقيق أرباح، قد يعتقد البعض أن هذه النتيجة هي الهدف الوحيد لأي شركة إلا أن هذا ليس بصحيح لأن أي مؤسسة هدفها الأساسي وليس الوحيد هو الوصول إلي عميل يتميز بالولاء والإخلاص وبذل الجهد من أجل المحافظة عليه، أما الأرباح فهي تأتي بالأساس نتجة وجود نوع من الأبداع والابتكار في المحافظة على عدد كبير من العملاء بطريقة غير مكلفة ومؤثرة في الوقت نفسه، فاكتساب العميل هو الأصل ولابد من الاهتمام بالقدر الكافي من أجل إيجاد العميل والتركيز على المحافظة عليه.

‏القدرة على البيع:
‏إن أكثر المفاتيح والطرق التي تجعلك تصل إلى طريق نجاح شركتك التجارية سهلة وبسيطة، وتتلخص في معادلة واحدة هي “البيع ثم البيع ثم البيع”، فإذا كنت تريد النجاح بحق فإن قدرتك على الترويج لمنتجك أمام العملاء تعد من من أكثر المهارات أهمية والتي يجب عليك تطويرها لتحقيق النجاح الذي تنشده ‏في مؤسستك التجارية.
‏لا شك أن أي مؤسسة ناجحة تمتلك أفراد يتمتعون بمهارة البيع للأخرين، وغالبًا ما يتميز هؤلاء الأشخاص بحبهم الشديد للمنتج للحد الذي يجعلهم لا يكفون عن الحديث عن المنتج بمناسبة وبدون مناسبة أمام الناس، ويملك هذا النوع من الأشخاص التطلع إلى عمل علاقات مع عميل جديد بشكل مستمر، إلا أن خلو المؤسسة التجارية من شخص على الأقل بمثل هذه المواصفات في مجال المبيعات، فإن ذلك سيؤدى حتمًا إلى حدوث فشل ذريع للمؤسسة بأكملها حتى ولو كانت تتمتع بتقديم أفضل مستوى من السلع أو الخدمات.

الاعتناء بالنقدية والعمل على حفظها:
يؤكد العديد من الخبراء الاقتصاديين أن الاقتصاد يعد أحد مفاتيح نجاح أية مؤسسة تجارية كانت أو صناعية، حتى أن بعضهم يحكون عن تجاربهم الشخصية والتي تتشابه كثيرًا في هذا المجال، ويشيرون إلى أنهم عملوا مع رجل أعمال كان قد بدأ العمل من الصفر حتى استطاع تكوين إمبراطورية ضخمة تملك رأس مال تقدر بحوالي 900 مليون دولار عندما وصل سن الثانية والخمسين، وقد ذهل البعض عندما علموا أنه كان يتناول وجبة الغذاء في مطعم صغير للغاية يقع في أحد أركان أحد الشوارع الجانبية، إضافة إلي أنه كان يقود سيارة ليست بجديدة ولا فارهة بل مستعملة من وإلى العمل، وأكدوا أن هذا الرجل حقًا كانت متعته هي جمع المال، ولا شك أن هذا النهج الاقتصادي ألقى بظلاله على جميع العاملين بمؤسساته التجارية حتى صار سمة أساسية يتبعها الجميع، مما جعل الأرباح تتدفق وتزداد عامًا بعد عام.

بناء قاعدة ثابتة من العملاء المخلصين:
‏”العميل دائمًا على حق” هذه قاعدة ثابتة في عالم الاقتصاد والعمل بها لا شك في أنه يجذب المزيد من العملاء للشركة التجارية، فالاهتمام بالعميل ومحاولة تلبية رغباته واحتياجاته في كل وقت يجب أن يحتل قمة الهرم وذلك في المؤسسات الناجحة، وقد جاء في كتاب ” In Search of Excellence” لـ”بيترز ووتر مان “، وكان قد حقق نسبة مبيعات عالية، سؤال على لسان الصحفي “توم بيترز” حول ما هي أكثر المبادئ التي تناولها الكاتب وتحتل مكانة كبيرة للغاية، فأجاب الكاتب بلا تردد:”بالطبع إنه المبدأ الذي يتناول فكرة تلبية رغبات العميل.. يجب أن نكون في خدمة العميل”.
إن المؤسسة الناجحة هي التي تولي أهمية كبيرة لعملائها طوال الوقت، هي التي يقوم موظفيها بالرد على العملاء والاستماع لاستفساراتهم بكل هدوء وسعة صدر وترحاب، والتعامل مع شكواهم على الفور وتلبية رغباتهم واحتياجاتهم، ومن الضروري أن يأتي كل ما يجعل العميل يشعر بالراحة والثقة في قمة أولويات واهتمامات أي مؤسسة تسعى للنجاح والتميز والانفراد.
إن المؤسسات التجارية الناجحة هي تلك التي يهتم أفرادها الرئيسيين الذي يشغلون أعلى المناصب بها بخدمة عملائهم ويسعون إلى إرضائهم بكل الطرق والسبل، ويتعاملون كما لو أنهم وكلاء لهؤلاء العملاء وممثلين عنهم، ولا شك أنه إذا سادت هذه الروح الرائعة القائمة على الحب والالتزام والحرص على الاهتمام وتقديم الدعم والمساندة للعميل في المؤسسة بأكملها فسيعود ذلك بالنفع والفائدة على المؤسسة التجارية، ويؤدي إلى زيادة الرغبة من قبل الجمهور في التعامل مع تلك المؤسسة والتعاون معها في كل وقت سواء كان في الحاضر و كذلك في المستقبل.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!