اهم مميزات وبعض عيوب تناول المياه بكثره ؟

25 مارس,2017 1:23 م نصائح عامة 229 لا توجد تعليقات

قال تعالى في كتابه العزيز {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ}[الأنبياء:30] ولم تأتِ هذه الآية الكريمة من فراغ؛ وإنما لما لعنصر الماء من أهمية كبيرة في حياة المخلوقات؛ فما من مخلوق خلقه الله إلا ويعتمد على الماء بصورة أساسية لاستمرار حياته؛ فمعظم العمليات الحيوية للكائنات والمخلوقات الحية تعتمد بشكل رئيسي على تواجد الماء، الذي يعتبر بمثابة إكسير الحياة لهذه المخلوقات، بل حتى أجسام غالبية المخلوقات تحتوي على نسبة كبيرة من الماء كجسم الإنسان.
هذا وقد جهز الله سبحانه وتعالى الأرض وزودها بمخزونها الكافي من الماء الذي يعد أهم الموارد الطبيعية وأكثرها تجددًا وتوفرًا بين جميع الموارد الطبيعية الأخرى، ويكفي أن نذكر أن الماء يشغل ما يربو بقليل على الـ 70 بالمائة من مساحة الكرة الأرضية بما يعادل ما يزيد على المليار وثلاثمائة لتر مكعب موزعة بين بحار ومحيطات وأنهار وشلالات وجليد، ومنذ قديم الأزل وحتى يومنا هذا والأرض محتفظة بهذه النسبة المئوية الحيوية لتواجد الماء على سطحها؛ لذا لا نعجب كثيرًا حينما نقرن عدم تواجد الحياة على سطح الكواكب الأخرى بعدم وجود الماء، ولا نعجب عندما يبحث علماء الفلك عن الماء في الكواكب الأخرى خلال بحثهم الحثيث لمعرفة ما إذا كانت هناك مخلوقات أخرى مرافقة لنا على سطح الكواكب الأخرى.
يتكون الماء – هذا العنصر الغالي – كيميائيًا من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين واحدة ورمزه الكيميائي H2O، أما فيزيائيًا فهو سائل شفاف اللون – في أقصى حالات نقاءه – لا طعم ولا رائحة له.
إن الماء نعمة كبيرة أهداها الله للأرض، وهو رمز للخير والنماء، وقد اعتمدت الحياة البشرية منذ بداية الخليقة على تواجد الماء، وكان هو المصدر الرئيسي الذي سعى له الإنسان وأقام سكنه وحضارته حوله وأينما وجده، فليست حاجة الإنسان من المشرب فقط هي الدافع الرئيسي وراء بحثه وسعيه خلف الماء، بل حتى حاجته إلى المأكل اعتمدت عليه؛ فوجود الماء لطالما ارتبط به نشاطات أخرى وفرت حاجة الإنسان من الطعام كالرعي والزراعة اللذان لا يمكن لهما بأي حال أن يقوما بدون الماء، ولم يكن لحياة الإنسان أن تستمر أصلًا إذا لم يعرف ويمارس الرعي والزراعة، بالإضافة إلى إفادة الإنسان من البيئة المائية سواء أكانت أنهار أو بحار ومحيطات وما تحتوي عليه من مخلوقات مائية، ساعدت على إثراء نشاط الصيد كما ساعدت الإنسان على تنويع مصادر طعامه.
عندما نتحدث عن الثروات الكامنة في أعماق المياه سواء أكانت بحار أم محيطات أم أنهار فلا يسعنا إلا أن نذكر قول الشاعر (أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي) ورغم أن الشاعر – حافظ إبراهيم – إنما لا يقصد بالبحر سوى اللغة العربية؛ إلا أن بيت الشعر هذا يدلل في ذات الوقت على مدى أهمية الثروات الكامنة في أعماق المياه، فكم من المخلوقات العجيبة والمدهشة التي تسكن في البيئات المائية على اختلاف أنواعها، فهناك اللؤلؤ والشعاب المرجانية والصدف بأنواعه وأشكاله المبهرة التي تعكس بعضًا من جمال الله في خلقه، والأسماك العديدة والمتنوعة التي تزخر بها المحيطات والأنهار والتي سخرها الله لخير ونفع الإنسان، بل إن التقدم التنكولوجي والعلمي الذي نشهده عامًا بعد آخر لم يسع أو يحط علمًا بجميع المخلوقات البحرية التي اختار لها الله البيئة المائية كمأوى لها، وكل يوم تتوصل الأبحاث والدراسات العلمية في مجال البحار والمحيطات الى عدد كبير من المخلوقات البحرية، التي بمزيد من الأبحاث والدراسات العلمية يحصل الإنسان منها على مزيد من المنافع والخير، كل هذه المخلوقات لم يكن يقدر لها الوجود إلا بتواجد الماء وهذه إحدى كبرى مميزات الماء والحياة المائية.
هذا وللتأكيد على ماسبق وللتأكيد على أهمية ومميزات الماء يكفي أن نلقي نظرة عابرة على تاريخ الحضارات القديمة التي دائمًا ما اعتمدت على الماء، فأعرق الحضارات نجدها نشأت حول مصادر مائية لاسيما وإذا ماكانت مصادر ثابتة مثل الأنهار، أهم وأشهر الأمثلة على ذلك الحضارة المصرية القديمة التي قامت حول نهر النيل، بالإضافة إلى الحضارات الشهيرة المتعاقبة التي قامت حول نهري دجلة والفرات كالحضارة البابلية والأشورية، والحضارات التي نشأت في إيطاليا مثل الحضارة الرومانية حول أودية أنهار مثل التيبر والبو، فهذه المصادر الثابتة للماء أتاحت الفرصة لهذه الحضارات لأن تنشأ وتنمو وتخلد ذكراها على مدار التاريخ، في حين لم تتح الفرصة لكثير من المجتمعات القبلية الأخرى القائمة على الرعي والتنقل والسبب الرئيسي وراء ذلك عدم توافرالفرصة الملائمة لها المتمثلة في مصدر ثابت للماء؛ إذ قامت هذه المجتمعات على التنقل بحثًا عن مصادر الماء التي لم تلبث أن تنفد فتدفعها لترك أماكن إقامتها إلى أماكن أخرى بحثًا عن مصادر ماء أخرى جديدة، وأهم الأمثلة التي تعكس أهمية ومميزات الماء في الحضارات القديمة الحضارة اليونانية القديمة؛ فبلاد اليونان – وحتى وقتنا هذا – فقيرة على صعيد الموارد البرية نظرًا لوعورة أراضيها ذات الطبيعة الصخرية الزاخرة بالجبال، مما تعذر معه إقامة أنشطة زراعية أو رعوية واسعة مما اضطرها إلى التوجه ناحية البحر، وما يوفره لها من خيارات واسعة، تقوم كلها على ركوب البحر سعيًا وراء الرزق مثل الصيد والتجارة والسفر إلى بلدان أخرى، بل وحتى ممارسة القرصنة كوسيلة للاسترزاق، وهو ما لاحظه علماء الآثار والتاريخ منذ القدم، وليس أقل من مقولة المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوتوس عندما قال أن مصر هبة النيل؛ فإذا كانت هذه العبارة تحمل قدرًا كبيرًا من الإجحاف للمصريين القدماء ولما قاموا به من جهود في إثراء التراث الإنساني؛ إلا أنها تعكس حقيقة كبيرة وهي أنه لولا توافر مصدر الماء المتمثل في نهر النيل ربما لم تكن الفرصة قد أتيحت للمصريين في إنشاء حضارتهم التي مازالت مضرب الأمثال إلى يومنا هذا، وبالمثل فالتاريخ القديم يشهد على كم من المعارك الحربية والحروب الاستراتيجية التي استخدم فيها الماء كسلاح ضد العدو، فكم من جيوش احتمت خلف الموانع الدفاعية المائية، وكم من جيوش هلكت بسبب نقص الماء سواء بصورة طبيعية أو لحرمانها منه بيد العدو.
إذن فالماء نعمة قد تصبح نقمة، وكما أن للماء مميزات كبيرة بل هو أساسي للوجود البشري، له كذلك عيوب وسلبيات قد تكون مهلكة للوجود البشري كذلك.
على أننا لا يجب أن نغفل عن أهم مزية من مميزات الماء ألا وهي صحة الإنسان، فتوافر الماء – الصالح النظيف – يوفر للإنسان حياة صحية خالية من الأمراض، فكما خلق الماء لمأكل ومشرب الإنسان وجميع المخلوقات خلق كذلك لضمان صحتها ونظافة أجسامها، فطبيعة الماء توفر قدرات ومميزات مهمة في إزالة الأوساخ وكل ما يعلق بالبدن من ميكروبات تهدد الصحة العامة، والاستمتاع بالاستحمام بالماء غريزة ليست عند الإنسان فقط ولكن نجدها عند كثير من الحيوانات والطيور، التي تستغل الفرصة دومًا لنثر الماء على أجسامها لتنظيفها مما يعلق بها من أوساخ وتجديد نشاطها وحيويتها، وبالمثل فإن غياب الماء وعدم المواظبة على الاستحمام به يؤدي إلى تراكم الأوساخ على البدن مما يساعد إلى حد كبير في نمو وتكاثر البكتريا والطفيليات وظهور الأمراض الجلدية الخطيرة والمعدية والتي تهدد صحة الإنسان.
على أن كل ما سبق من مميزات للماء قد يقابلها عيوب وسلبيات تؤدي إلى نتائج خطيرة وعواقب وخيمة إذا لم يضعها الإنسان في حسبانه عند استخدام الماء، إن كل ما سبق من مميزات للماء إنما يسري على الماء النقي الصالح للاستخدام الآدمي، هذا ويصنف الماء عالميًا حسب درجات نقاوته، ومسموح بشرب واستخدام الماء بدرجات معقولة من الشوائب، ولكن قد تصل هذه الشوائب والمواد الغريبة العالقة بها إلى مستويات مرتفعة يكون من الخطير معها استخدام هذا الماء.
إن أهم عيوب الماء هو تلوثه بأي مواد عضوية كفضلات ومخلفات الإنسان والحيوان، مما يجعله غير مؤهل للشرب، كما أن إحدى أهم المشكلات التي تواجه الماء مشكلة تفريغ مخلفات المصانع أو مخلفات السفن في البحار والمحيطات بصورة غير آمنة تمامًا مما يهدد صحة الإنسان وسائر المخلوقات البحرية، مما حدا بدول العالم والمنظمات الدولية إلى وضع قوانين دولية تجرم هذه الظواهر للحد من خطورة تلوث الماء ونقص معدلات ونسب الماء النظيف على كوكب الأرض مما يهدد بفناء الحياة البشرية.
إن ما سبق يعكس بعضًا مما يلحق بالماء من عيوب وسلبيات وهي ظواهر تحدث بفعل الإنسان وبتدخل منه في المقام الأول؛ إلا أن هذا لا ينف وجود ظواهرأخرى كثيرة ومتعددة طبيعية تحدث دون أدنى تدخل من الإنسان، قد يصبح الماء بعدها نقمة وليس نعمة، وأهم هذه الظواهر هي الفيضانات والأعاصير التي تؤدي إلى إغراق قرى ومدن بكاملها وتتسبب في كارثة طبيعية للإنسان وسائر المخلوقات التي تعيش في محيط هذه الفيضانات أو الأعاصير، وهي الكوارث التي تعبر عن غضب الطبيعة وهي رسالة للإنسان تحثه على الحد من الإساءة إلى الطبيعة والإسراف في التعامل معها.
إن من أهم المشكلات المرتبطة بالماء وفي سبيلها إلى تغيير خريطة الكرة الأرضية مالم يتعامل الإنسان بمزيد من الحكمة والرشد مع الطبيعية هي مشكلة ارتفاع مناسيب المياه في البحار والمحيطات، وهي مشكلة قد تبدو في ظاهرها مشكلة طبيعية لا دخل للإنسان فيها؛ إلا أن الدراسات والأبحاث العلمية في هذا المجال أثبتت أن مشكلة ارتفاع منسوب المياه في بحار ومحيطات وأنهار العالم إنما حدث ومازال يحدث وسيستمر في الحدوث بفعل الإنسان، وكنتيجة طبيعية لإسرافه في التعامل مع الطبيعة؛ فالتقدم الصناعي الذي يحققه الإنسان يومًا بعد يوم أعماه عن حقيقة أن الأرض خلقت في ظروف جوية ومناخية محددة لا يمكن الإخلال بها، وكل هذا التقدم الصناعي المصحوب بالتوسع في إنشاء المصانع والإسراف في الاعتماد على الآلات التي تعمل بالوقود والمحروقات تولد الغازات والأبخرة التي تؤدي بدورها – بالإضافة إلى تلويث الهواء والماء والتسبب في هطول الأمطار الحمضية – إلى زيادة حرارة الكرة الأرضية مما يؤدي إلى إذابة البحار والمحيطات الجليدية شمال وجنوب الكرة الأرضية، مما يؤدي إلى ارتفاع مناسيب المياه في جميع بحار ومحيطات العالم، وهي المشكلة الخطيرة التي تهدد بفناء كثير من المدن الساحلية خلال السنوات القادمة.
هذا وكما أن زيادة الماء عن الحد اللازم قد يسبب المشكلات الخطيرة ويعكس عيبًا من عيوبه؛ فإن نقص الماء عن الحد اللازم أيضًا يعد هو الآخر من أهم العيوب الخطيرة، فنقص الماء كما هو معروف للجميع يتسبب في المجاعات التي تهدد بفناء حياة ملايين من البشر وهلاك المخلوقات الأخرى، وأخطر تبعات نقص مصادر الماء سواء في العصور القديمة أو في عصرنا الحالي التسبب في الحروب والصراعات السياسية الكبيرة وتنازع الدول وتقاتلها بين بعضها البعض حول مصادره مما يؤدي بدوره إلى عواقب وخيمة على الأمن والسلم العالميين.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!