الصحة والرفاهية للعاملين كأساس لمؤسسة ناجحة

14 مارس,2017 11:06 م خدماتنا 740 لا توجد تعليقات

الصحة والرفاهية للعاملين كأساس لمؤسسة ناجحة

مقدمة
إن من أهم السبل والطرائق الفاعلة لبناء مؤسسة ناجحة هو بناء وتدعيم نفسية متزنة صحية للموظفين والعاملين، ذلك أن الموظف أو العامل هو اللبنة الأساس والخطوة الأولى نحو أي تقدم أو انتعاش تحققه مؤسسته، لذا أولت العلوم الإدارية الحديثة اهتمامًا بالغًا ببيئة العمل وما يجب أن تخضع له من معايير وأُسس فخصتها بالعديد من الدراسات والأبحاث.
في طريق الصعود ببيئة العمل إلى مستوى مرضٍ للعاملين، مستوى ينطلقوا من خلاله إلى مستويات مأمولة ومتقدمة من العطاء والنجاج فيما كلفوا به من مهام، سيتطرق موضوعنا إلى أمرين مهمين حاسمين الأمر الأول هو الرعاية الصحية، الأمر الثاني هو الرعاية الاجتماعية.

أولًا: الرعاية الصحية
هي خدمات صحية أساسية ووقائية شاملة مستندة على بند مهم في تطبيقها هو التيسير، سواء تيسيرًا ماديًا أو عمليًا، بحيث تتكفل المؤسسة بتقديم تلك الخدمات في قالب شبه مجاني أو رمزي، وأن توفر في مقابلته الأجهزة واللوجيستيات اللازمة لذلك، على أن تضع في الاعتبار ميزانيتها وسمحايتها لتقديم تلك الرعاية في شتى الظروف.

مبادئ أساسية للرعاية الصحية
تخضع الرعاية الصحية لمبادئ يجب دومًا الالتفات إليها وأخذها بعين الاعتبار حين وضع الخطط التفصيلية، ووتتركز تلك المبادئ في أمور مهمة وهي كما يلي:-
• العدالة في التوزيع: يجب على المؤسسة مراعاة العدالة بشكل صارم وقت تقديمها للرعاية الصحية للعاملين، ذلك أن الجور في توزيع الخدمات والاستثتاء والانتقاء كل هذا مؤدي في الأخير إلى خلق بيئة من الشحناء والتذمر مما يؤثر سلبًا على بيئة العمل والانتاجية في النهاية.
• التقنيات الحديثة: يجب على المؤسسة في هذا الإطار تقديم خدمة صحية تليق بعامليها من خلال تقديم أحدث التقنيات الممكنة أو على الاقل تقديم ما يدفع عنها شبهة الصورية أو عدم الاكتراث.
• مشاركة الموظف: يجب على المؤسسة أن تضع في اعتبارها أهمية أن يكون على الموظف دفع نسبة ولو قليلة جدًا من التكاليف، فذلك مشعر إياه بمدى العناء الذي تتكبده في سبيله المؤسسة، وفي ذلك ما لا يخفي من انعكاس على تأديته مهامه بصورة مثلى.
• التعاون بين الأقسام ذات الشأن: لا يجب أن تقتصر مهمة تقديم الخدمة على القسم المعني بها فقط، بل يجب التنسيق والتعاون بين شتى الأقسام ذات الشأن، فالخدمة الصحية تحتاج مثلاً إلى إذن أو إجازة مما يجعل الأمر متعلق لا بقسم الرعاية الصحية فقط بل بقسم آخر أيضا من شأنه منح الأذونات والإجازات وهكذا، لذا لكي تكتمل الصورة ونصل بالعامل إلى درجة من الرضا الحقيقي وجب التنسيق.

عناصر ومجالات الخدمة الصحية
• الوقاية خير من العلاج، لذا فالدور الوقائي للخدمة دور مهم جدًا يجب أن يُفعّل بجدية تامة، لما له من آثار مستقبلية ملموسة كونه يضمن السلامة للعاملين ويوفر على المؤسسة تكاليف علاج ربما باهظة لأمراض كثيرة كانت ستتحملها لو أصيب عاملها بذلك المرض الموقى منه.
• الاهتمام بإجراء فحوصات شاملة للموظفين وتوفير التطعيمات اللازمة ضد الأمراض الشائعة والأوبئة المتفشية إن وجدت.
• محاولة توفير ظروف عمل صحية، من خلال اختيار مكان مناسب للعمل، مكان خاضع لمعايير السلامة والصحة، بالإضافة إلى تنظيم الأوقات وإتاحة مجال لاستراحة ما تعيد على العاملين نشاطهم.
• توفير الغذاء وتعزيز الأغذية الجيدة، فذلك يُسهل كثيرًا على العاملين ويتيح لهم المجال واسعًا لتأدية أعمالهم دون عوائق ذهنية أو جسدية تعطلهم عن الوصول لحالة قصوى من الأداء الجيد.
• تقديم خدمات أمومة وطفولة شاملة وذلك بالنسبة للموظفين وذويهم، فذاك مما يمد جسور التقدير والعرفان بين الموظف والمؤسسة، مما ينعكس على أدئهم والمدى الذي يمكن أن يقدموه.
• تقديم الأدوية وتسهيل إجراءات الحصول عليه، فذلك يدفع دفعًا باتجاه حالة قصوى من رضا العامل أو الموظف على مؤسسسته مما يدفعه إلى التفاني والإثمار.
استرتيجية تقديم الرعاية الصحية
• عدم الوقوف لدى نقطة نجاح معينة من تقديم الخدمات، وإنما التوسع الدائم فيها، وإعادة النظر المستمر في جودة الخدمة، حتى يتسنى للمنظومة أن تُصلح نفسها وأن تنفي أسباب القصور فيها بشكل تلقائي.
• التنسيق الكامل بين أفرع الخدمات الصحية المتاحة، حتى لا يحدث خلط يعيق الخدمات من الوصول لمستفيدها بالشكل المراد.
• إعطاء الأولوية القصوى في تقديم الخدمات للعاملين الأكثر عُرضةً للخطر، ففي ذلك تطبيق مباشر لمبدأ العدالة، بألا يتساوى من يواجه الخطر ليل نهار بمن لا يواجهه.
• دمج البرامج والخطط الوقائية مع الخطط العلاجية كمنظومة شاملة لا تتجزأ، فذلك مما يضمن عدم تشتت المجهود أو إهداره في أكثر من زواية، كما يضمن سهولة جمة يلاقيها المستفيد في كون الخدمات كلها متوفرة في منظومة واحدة لا تتطلب كثير عُناء.
• التنسيق مع الجهات الصحية المنوطة بتنفيذ الخدمة، لتوفير أيسر الطرق للحجز والكشف واستلام الأدوية، حتى لا يتراكم المستفدين في طابور روتيني ممل.
• محاولة حث الجهات المنوط بها تقديم الخدمة على تطوير علاقاتها مع المستفدين من خلال إنشاء ملفات بحالاتهم وتسجيلهم لديها، وغير ذلك من أمور تنظيمية صحية مستحدثة تتبعها تلك المراكز والمستشفيات.
• إصدار كتيبات إرشادية دورية تتناول الأمور الوقائية، وكيفية مواجهة الأمراض والأوبئة إن وجدت، وكذلك كتيبات إرشادية تفصيلية عن منظومة الرعاية الصحية حتى يتوفر للعامل والمستفيد علم شامل بشتى الأمور المتعلقة بخدمته.
• التدريب المستمر للعاملين على قواعد السلامة والصحة المهنية، بما يتضمن ذلك من محاضرات وتدريبات ميدانية، للوصول بالعامل إلى جاهزية مناسبة تقيه الأخطار وكل ما يهدد صحته وحياته.

ثانيا: الرعاية الاجتماعية
تعريفها: (بِنية شُيدت بهدف حماية الفرد)
وهي الدوافع والحوافز المادية أو المعنوية التي تلعب دوراً هاماً وحيوياً في سلوك العاملين، وتوفيرالرضا لديهم، ومن خلالها يمكن خلق الرغبة لديهم في الأداء.
يعتبر العنصر البشري من أهم عناصر العمل والانتاج ولأهمية دوره في نجاح أي مؤسسة فقد اهتمت الدرسات الحديثة بالبحث عن العوامل المؤثرة في نفسية العامل والموظف، كون نفسيته في الأخير شيء سينعكس على أسلوب عمله أو بالأحرى منتجه النهائي سلبًا أو إيجابًا، وقد وجد الباحثون أن الرفاهية بأشكالها المختلفة شيء ضروري جداً للنفاذ بالعاملين إلى مساحات من الرضا الوظيفي، مما يساهم بدور فعال في قتل الممل وتشجيع الموظف للارتقاء بحاله وحثه على تأدية عمله بكل حب وإتقان.
تتنوع سبل الرفاهية التي يمكن أن تقدم للموظف بين رفاهية مادية وأخرى معنوية، المادية تتمثل بشكل كبير في الحوافز والمنح والقروض الحسنة والرحلات والمشاركات الاجتماعية ودعمه في مناسباته الخاصة, بينما المعنوية تتمثل في أشياء كثيرة من قبل المدح والثناء والمشاركة في اتخاذ القرارت وإقامة الحفلات والتكريمات وكذلك الترقيات، ومما لا شك فيه أن الرضا الوظيفي للعامل هو حجر زاوية في بيئة عمل صحية قادرة على الإنتاج الجيد والغزير.
لا يمكن للرعاية الاجتماعية أن تحقق أهدافها إلا من خلال وجود آلية عمل ونظام محدد لأدائها بالشكل الأمثل، مع توافر عنصر في غاية الأهميـة ألا وهو المصدّاقية في التطبيق والتنفيذ، حيث تعتبر رفاهية الموظف بمثابة المقابل للأداء المتميز، بحيث يشعر الموظف بالعــــدالة والإنصـــاف في معاملة المؤسسة له، مقارنة مع معاملة موظفين آخرين بها، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى جماعة عمل واحدة ، فمسألة الموظفين الملولين الغير شغوفين بالعمل تُعد مشكلة واسعة الانتشار في العالم كله، لذا فمن الواجب علينا بذل الجهد واستخدام كل الطرق الممكنة والمتاحة للخروج بالموظف من دائرة الرتابة إلى دائرة الشغف والحماسة.

أهداف الرعاية الاجتماعية
يمكننا في النقاط التالية أن نُلخص أهدافًا رئيسة نسعى لتحقيقها من خلال تطبيق منظومة الرعاية الاجتماعية:-
• حفظ كرامة الموظف وتعزيز شعوره بإنسانيته من خلال توفير حياة كريمة له.
• الاكتفاء الذاتي ورفع المستوى المعيشي للموظف وكذلك إشباع حاجاته الإقتصادية.
• الارتقاء بالموظفين إلى درجات عالية من الإجادة من خلال التدريب والتطوير.

المبادئ المؤسِسة للرعاية الاجتماعية
• يجب ألا تُتخذ منظومة الرعاية الاجتماعية كذريعة للتدخل في حياة الأفراد، يمكن للمؤسسات تقديم سبل الرعاية دون التطرق لأي شيء شخصي عن طريق ضط الآليات، حتى لا تَنسب في الأخير اتهاما لها بكونها وصية على منتسبيها.
• الخدمات الترفيهية يجب أن ترتكز على رغبات الموظفين، ويفضل في هذا الإطار أن تجمع اقتراحاتهم بشكل دوري عن الأشكال الترفهية التي يمكن أن تقدمها لهم المؤسسة، وبذلك نضمن مردودًا جيدا لما يُقدم من أنشطة.
• يجب أن تحاول المؤسسة ضبط وسائل الترفيه بحيث يمكن الاستفادة منها على المدى البعيد لها وللموظفين، حتى لا تُتهم في الأخير بالإسراف أو إهدار المال.
• يجب أن تراعي المؤسسة في أنشطتها أن تكون مناسبة لتشمل قطاعا عريضًا من الموظفين، حتى تحقق بهذا أكبر نسبة من الرضا بينهم، وتنفي عن ذاتها فكرة الحُظوة وتوجيه خدماتها لفئات قليلة من الموظفين.
• يجب ألا تُقدم خدمات الرفاهية كمِنة أو إحسان من المؤسسة على منتسبيها، وإنما تقدم كحق أصيل للموظف يجب أن يصله، فوصول ذلك الإحساس للموظفين يدعم روحًا معنوية مرتفعة تفيد في تحسين أدائهم وإنتاجهم.

أشكال رفاهية مقترحة
تنتنوع أشكال الرفاهية التي يمكن اعتمادها في منظومة الرعاية الاجتماعية نذكر منها ما يلي:-
• الحوافز والمكآفأت: تعتبر من أهم الأمور المشكّلة لرضا الموظف، ويجب أن تخضع تلك المنظومة لآليات معينة تهدف لرفع مستوى الأداء من خلال إثارة الحماسة والتنافسية بين الموظفين.
• صندوق التكافل الاجتماعي: من المقترحات المهمة التي تساعد في دمج الموظفين في دائرة اجتماعية واحدة أساسها التراحمية والتكافل، كما يغرز شعور الانتماء والعرفان للمكان وللمؤسسة.
• توفير المساكن بأسعار اقتصادية وإتاحة تسديد أثمانها عبر فترة زمنية طويلة، فذلك مما يدعم روح الانتماء ويحطم كثير من العوائق التي تعكر صفو المنتسبين، مما ينعكس على الأداء والجهد.
• وسائل نقل الموظفين من الأمور المهمة التي تبعث في الموظف كثير من الامتنان وتزيل عنه حِمل الوصول والتفكير في كيفيته، مما يصب في اتجاه أداء أفضل وانتاجية متميزة.
• إقامة احتفالات لتكريم المتميزين ووضع أسمائهم في لوحات شرف: تمثل فكرة مميزة وسديدة تبعث روح التنافسية بين الموظفين كما توضح مدى اهتمام المؤسسة وتقديرها لموظفيها وما يقومون به.
• الترقية: تعتبر حافز معنوي إلى جانب كونها حافز مادي، إذ تحمل معها زيادة في الأعباء والمسؤولية وتأكيد الذات.
• المدح والثناء والتشجيع، وتقديم جوابات شكر وشهادات تقدير للمتميزين، فذلك مما يحفز ويشجع الموظف على أداء مزيد من الجهد.
• تنظيم الرحلات الترفهية للموظفين وأسرهم، فذلك يزيد رقعة الاندماج ويزيل الفوارق، ويساهم في خلق ظروف اجتماعية تبادلية أفضل، لا بين الموظفين بعضهم البعض فقط بل بين أسرهم كذلك.
• تسليم الأوسمة والدروع: وهذا الحافز الإيجابي يُعطي لمن كانت خَدماته كبيرة أو جليلة، ويعد هذا الحافز دافعًا للعاملين لإبراز قدراتهم وأحقيتهم بالتقدير والاحترام.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!