الإبداع في إدارة مؤسسات الأعمال

14 مارس,2017 11:09 م خدماتنا 191 لا توجد تعليقات

الإبداع في إدارة مؤسسات الأعمال

الإبداع في العمل، هو ما يؤدي إلى التميُّز، وكلُّ مؤسسة عمل إذا كان قائدها مبدعًا سيخلق حالة عامةً من الإبداع داخل مؤسسته، ويكون حافزًا لجميع العاملين معه على تطوير عملهم والإبداع فيه، وهو ما يعود بالتأكيد على ربح هذه المؤسسة. يبدو إذًا أن الإبداع ليس مصطلحًا خاصًّا بالفن وحده؛ فجميع مجالات العمل إنتاجية كانت أم تجاريةً تتطلب من أصحابها قدرًا من الإبداع في أدائها. ولكن ما هو الإبداع؟ وكيف أعرف إن كنت أبدع في إدارة مؤسستي أم أؤدي عملًا فقط؟ وما هي سمات المؤسسة الناجحة والمبدعة؟ هل فعلًا يمكن أن يكون هناك إبداع في القيادة والإدارة؟ وكيف أحوِّل من أقودهم أو أديرهم من موظفين إلى مبدعين؟ أسئلة كثيرة يبحث عنها كل قائد مؤسسة عمل في أي مجالٍ كان، خاصةً إن كان يبحث عن التميُّز وليس النجاح فقط وإلى النمو وليس الاستمرار فقط.
الإبداع في إدارة مؤسسة العمل
تعريف الإبداع
من الأهمية بمكان أن نضع تعريفًا للإبداع حتى نستطيع أن نطبق محاور هذا التعريف على طبيعة المجالات غير الفنية. ويعرِّف “لسان العرب” الإبداع قائلًا “بَدَعَ الخلْقَ أَي بَدَأَه، والله تعالى كما قال سبحانه: بَدِيعُ السمواتِ والأَرض؛ أَي خالقها ومُبْدِعُها فهو سبحانه الخالق المُخْتَرعُ لا عن مثال سابق… فبَدِيعٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعل مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات الله تعالى لأَنه بدأَ الخلق على ما أَراد على غير مثال تقدّمه”. ويعرف أيضًا بأنه القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس بطريقة أو أخرى. نستنتج مما سبق أن من أبدعَ شيئًا هو من سَبقَ غيرَه في عمل هذا الشيء أو ابتدع طريقةً مختلفة في أداء شيء مألوف وهذا هو مقصدنا في هذا المقال؛ فكل عملٍ إنساني يبدأ بفكرة ثم يتم تنفيذها بآلياتٍ وأدوات مختلفةٍ وربما يكون الإبداع في الفكرة أو في طريقة تنفيذها. ومن هنا يأتي التميُّز في فعل الشيء أي في كون الشيء متفردًا ليس له مثيلٌ.
تعريف المؤسسة ودورها
التعريف المشهور للمؤسسة هو أنها “الكيان الذي يضم العديد من الأشخاص، مثل مؤسسة عامة أو جمعية خاصة، ويكون لديها هدف جماعي يرتبط ببيئة خارجية، كما أن المؤسسة هي شيء شديد الأهمية عند القيام بالعديد من المشاريع الجماعية”، وتُعرَّف أيضًا بأنها “كل هيّكلٍ تنظيمي مستقل ماليًّا، ويخضع لكلٍّ من الإطار القانونيّ والاجتماعيّ، وهدفها دمج جميع عواملِ الإنتاج من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنتاج أو تبادل السلع أو تبادل الخدمات المختلفة، وباعتبارِها منظمة تُعتبرُ في ذات الوقت هيكلاً اجتماعيًّا واقعيًّا ومتعاملاً اقتصاديًّا، وتتبعُ خصائص تنظيميّة”. ويشمل هذا التعريف كلًّا من الشركات والحكومات والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات السياسية، والمنظمات الدولية، والقوات المسلحة، والجمعيات الخيرية، والشراكات والتعاونيات، والمؤسسات التعليمية. كما يشمل المؤسسات الاقتصادية والشركات ويمكن تعريف المؤسسات الاقتصادية بأنها منشأة ذات طابع اقتصادي خاص، لها القدرة على الاندماج مع البيئة المحيطة بها من خلال تدفق المدخلات ومعالجتها، ثم تحويلها إلى مخرجات وتقديمها إلى الزبون المستهدف على شكل سلعة أو خدمة. وتنجح هذه السلعة أو الخدمة في تحقيق الربح من خلال إدارة إنتاجها ومراقبة جودتها ثم تسويقها بشكل احترافي وصولًا إلى بيعها وتحقيق الأرباح منها.
الإبداع في الإدارة
يعتمد نجاح المؤسسات على الإدارة، وإن كان التعريف الأكاديمي للإدارة بأنها “عملية تحقيق الأهداف المرسومة باستغلال الموارد المتاحة، وفق منهج مُحدّد، وضمن بيئة معينة”، فهذا ما يدفعنا للتفكير في دور الإبداع في محاور هذه العملية التي تتمثل في التخطيط والتنظيم والتوظيف والتوجيه والرقابة. فالإبداع يبدأ من وضع خطط طموحة بأفكار خلاقة وأهداف قابلة للقياس، إلى تنظيم محاور هذه الخطة وبدائلها، وتوظيف العناصر المنفِّذة لهذه المحاور وتوجيهها وصولًا إلى متابعة قيام كل طرف بمهامه في العملية الإدارية ككل وهو ما يضمن النجاح أولًا ثم التميُّز لهذه المؤسسة التي تدار بهذا القدر من الإبداع، مما يؤدي بالضرورة لنمو هذه المؤسسة وزيادة أرباحها وعودتها بالنفع على جميع أعضائها.
كيف ننشئ مؤسسة مبدعة؟
بعد أن عرضنا لتعريف الإبداع والمؤسسة والإدارة، بقي لنا أن نتتبع هذه الرحلة من الفكرة إلى إنشاء المؤسسة الناجحة ثم الإبداع في إدارة المؤسسة ومواردها مما يؤدي إلى التميُّز وجني المزيد من الأرباح.
الفكرة
والفكرة هنا هي تحديد السلعة أو الخدمة التي سأبيعها أو سأقدمها للمستهلك أو العميل المستهدف، ويراعى عند اختيار مجال عمل معرفة ما إذا كان مطلوبًا في السوق أم لا؛ ويجبُ أن يكونَ ذلك المجالُ مطلوبًا في السوق؛ أي أن يستقطب العملاء للتعامل مع الشركة، ويساعدها على الانتشار بين الشركات أو المؤسسات التي تعمل في مجالها، لذلك على مؤسسي الشركة أو المؤسسة دراسة العرض والطلب في السوق الذي ستعمل فيه، ووضع خُطة عمل للوصول إلى تحقيق الأرباح، من أجل المحافظة على استمرارية عمل الشركة، ثم نموها واتساع انتشارها، ثم تميُّزها بين كل الشركات والمؤسسات التي تقدم نفس الخدمة أو تبيع نفس السلعة.
رأس المال
وهو المحرك الأساسي لتنفيذ الفكرة، والهدف من ذلك هو تحقيق أعلى ربح من رأس المال المتاح، وألا يكون المصروف من مصاريف التشغيل أعلى من الربح فيؤدي إلى الخسارة، وهنا نستنتج أن الربح هو العائد من بيع السلع مخصومًا منه مصاريف التشغيل ورأس المال. ومِن الأهمية بمكان، عند تأسيس شركة وجودُ المال الكافي، والذي يغطي كافة التكاليف الخاصة فيها؛ من شراء مبنى، أو مكاتب، إلى توفير كافة المعدات من وسائل للنقل، وأجهزة مكتبية، أو آلات في حال كان عمل الشركة صناعيًّا، ومن ثم القدرة على تعيين الموظفين في كافة المجلات في الشركة.
دراسة الجدوى
ويلزم لإدارة رأس المال بهدف تنميته وتوسعة الربح أن تجرى أولًا دراسة الجدوى، وتعرف دراسة الجدوى بأنها “أسلوب علمي لتقدير احتمالات نجاح فكرة استثمارية قبل التنفيذ الفعلي، وذلك في ضوء قدرة المشروع أو الفكرة الاستثمارية على تحقيق أهداف معينة للمستثمر، وبالتالي فإن دراسة الجدوى الاقتصادية تُعد أداة عملية تُجنب المشروع المخاطر وتحمل الخسائر، حيث يسبق الدراسة اتخاذ أي قرار استثماري كما تسبق الدراسة عمليات التشغيل. وعليه فدراسة الجدوى الاقتصادية هي الوسيلة التي يتم بناء عليها اتخاذ قرار الاستثمار المناسب الذي يحقق الأهداف المنشودة. وتتمثل دراسة الجدوى في مجموعة من الدراسات التي تسعى لتحديد مدى صلاحية مشروع استثماري ما أو مجموعة من المشروعات الاستثمارية من جوانب عدة: سوقية ـ فنية ـ مالية ـ تمويلية ـ اقتصادية واجتماعية، وذلك تمهيدًا لاختيار تلك المشروعات التي تحقق أعلى منفعة صافية ممكنة، إضافة إلى عدد آخر من الأهداف”، وهي مهمة للمستثمر لأنه لا بد من القيام بها قبل البدء بالمشروع الجديد أو في حالة التوسع والتطوير وللبنوك أيضًا لأي مشروع يقدم المقترض للبنك للحصول على تمويل للمشروع لتقليل مخاطرة البنك، وكذلك البنوك تستثمر اموالها الفائضة عن حاجتها في مشروعات تقوم بدراسة جدوى لها.
وهي نوعان:
– دراسة الجدوى المبدئية أو الأولية: للمشاريع الصغيرة وكذلك لأي مشروع لأنها إذا كانت ناجحة يتم الانتقال للنوع الآخر.
– دراسات الجدوى التفصيلية وهي مكلفة لذلك تقوم بها المشاريع الكبيرة وهي ست دراسات:
1. دراسة الجدوى القانونية
2. دراسة الجدوى البيئية
3. دراسة الجدوى التسويقية
4. دراسة الجدوى الفنية
5. دراسة الجدوى المالية
6. دراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية
الإجراءات القانونية
إن كان القانون هو ما ينظم التعاملات بين البشر في أي دولة، فيجب على كل مؤسسة أو شركة أن تبدأ إجراءاتها وفقًا لقانون الدولة التي تنتمي إليها، وينظم القانون كل المراحل بدءًا من إجراءات إنشاء وتسجيل الشركة أو المؤسسة، ويجب أن يتم تسجيل الاسم وفقًا للإجراءات القانونية والوظيفية والتجارية الخاصة بالدولة التي ستنشأ فيها، عن طريق توفير العقود الخاصة بتأسيسها، وطبيعة عملها، وأسماء أصحابها، وكافة الوثائق التي تعزّز موقفها التجاري لتسجيلها بشكل كامل، وتحصل على اسم يدل عليها في سوق العمل. إلى تحديد معايير جودة الخدمة المقدمة، وهذا ما يختص بالعلاقة بين الشركة أو المؤسسة والعميل أو المستهلك المستَهدَف، إلى العلاقة بين هذه المؤسسة والدولة من حيث الضرائب والتأمينات، وصولًا إلى تنظيم العلاقة الداخلية بين الشركة وموظفيها. وتضمن كل هذه القوانين حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر.

الهيكل الوظيفي
الإنتاج والتسويق والإدارة، هي العناصر الأساسية، وواضح أن الإدارة هي القاسم المشترك بين هذه العناصر. ففي كل مؤسسة ستجد إدارةً للإنتاج وإدارةً للمبيعات وإدارةً عامةً، ويعمل كل هؤلاء على إدارة رأس المال منذ إدخاله في تنفيذ السلعة أو الخدمة وإدارة مراحل تنفيذها إلى إدارة تسويقها وبيعها ووصولها للمستخدم. ويعمل تحت كل إدارة من هذه مجموعة من الموظفين. وتتطلب إدارة هذه المجموعات إدارة رشيدة ناضجة واسعة الاطلاع وعلى دراية بكل مستجدات السوق والتحديات والموارد المتاحة وإمكانية استغلالها أفضل استغلال. ويبدأ الأمر باختيار أكفأ الموظفين المنوط بهم تنفيذ المهام الإنتاجية أو الإدارية أو التسويقية، والحرص على توجيههم وتنمية مهاراتهم وتنمية روح الانتماء للمؤسسة لديهم للحصول على أفضل النتائج ومن ثم تحقيق أعلى الأرباح.

وأخيرًا، ربما يعتقد البعض أن الإبداع لا يصاحب إلا الأعمال الفنية أو الأدبية فقط، وفي رأيي أن هذا لا يتسم بالدقة. فمن ينظر بعمق إلى العمل الإداري سيجد تشابهًا كبيرًا بينه وبين العمل الفني؛ يبدأ بفكرةٍ من شخص ما، ينفذها ويعمل عليها شخصٌ أو مجموعة أشخاص، ويديرها وينظمها أشخاصٌ آخرون ويسوق لها أشخاصٌ آخرون ويستقبلها أشخاص آخرون. وإذا رجعنا إلى أهداف المؤسسة سنجد أن كل مؤسسة لها مجموعتان من الأهداف؛ اقتصادية واجتماعية. أما الأهداف الاقتصادية فتتمثل في: تحقيق أكبر قدر من الربح لرفع رأس المال في المؤسّسة، وتوسيع العمل ومنافسة المؤسّسات الأخرى، والعمل على تغطية جميع احتياجات السوق من السلع، وتوظيف عوامل الإنتاج بشكل فعّال. والأهداف الاجتماعية تتمثل في: توفير مستوى مناسب من الأجر، وتطوير ورفع مستوى المعيشة لجميع العمّال، ومنح العاملين تأمينات وحقوق عُمالية، ورفع مستوى التلاحم بين العمّال، وتوفير مناصب مختلفة من الأشغال.
وهي في كل الأحوال منظومة اجتماعية واقتصادية تقوم على التعاون بين الأشخاص لتحقيق النجاح، وتتوقف عوامل نجاحها على بعضها، فانضباط الوضع القانوني ورأس المال المدروس جيدًا والمُدار بكفاءة والسلعة المُنتَجة بِحِرَفية، والموظفون الذين ينعمون بالأمان الوظيفي والانتماء للمؤسسة، والمنتج الذي يتم تسويقه بأفكار خلاقة، كل هذا يخلق النجاح، وإذا توفر الإبداع فسيتخطى هذا المشروع حاجز النجاح ليصل إلى آفاق التميز.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *





error: Content is protected !!